أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

179

الكامل في اللغة والأدب

لك . وسمع سليمان ابن عبد الملك رجلا من الاعراب في سنة جديبة يقول : ربّ العباد ما لنا وما لكا * قد كنت تسقينا فما بدا لكا ( أنزل علينا الغيث لا أبا لكا ) فأخرجه سليمان أحسن مخرج . فقال : أشهد أنه لا أبا له ولا ولد ولا صاحبة ، وأشهد أن الخلق جميعا عباده . وقال رجل من بني عامر بن صعصعة ، أبعد من هذه الكلمة لبعض قومه : أبني عقيل لا أبا لأبيكم * أبيّ وأيّ بني كلاب أكرم وقال رجل من طيّء أنشده أبو زيد الأنصاري : يا قرط قرط حييّ لا أبا لكم * يا قرط إني عليكم خائف حذر أأن روى مرقش واصطاف أعنزه * من التلاع التي قد جادها المطر قلتم له اهج تميما لا أبا لكم * في كف عبدكم عن ذاكم قصر فإن بيت تميم ذو سمعت به * فيه تنمّت وأرست عزّها مضر قوله : يا قرط قرط حيي نصبهما معا أكثر على ألسنة العرب ، وتأويلهما أرادوا يا قرط حيي فأقحموا قرطا الثاني توكيد . وكذلك لجرير : يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم * لا يلقننّكم في سوأة عمر ومثله لعمر بن لجا : يا زيد زيد اليعملات الذبّل * تطاول الليل عليك فانزل فإن لم ترد التوكيد والتكرير ولم يجز إلّا رفع الأول يا زيد زيد اليعملات ويا تيم تيم عدي كما تقول : يا زيد أخا عمرو على النعت . ومثل الأول في التوكيد يا بؤس للحرب ، أراد يا بؤس الحرب فأقحم اللام توكيدا لأنها توجب الإضافة . وعلى هذا جاء : لا أبا لك ، ولا أبا لزيد . ولولا الإضافة لم تثبت الألف في الأب لأنك تقول : رأيت أباك ؟ فإذا أفردت قلت : هذا أب صالح ،